علي أصغر مرواريد
171
الينابيع الفقهية
غير محصل لأن الولد - وإن كان مخلوقا من نطفة أبيه - ليس ببعض له على الحقيقة بل لكل واحد منهما حكم يخالف حكم صاحبه . وكذلك يسترق الولد برق أمه وإن كان الأب حرا على بعض الوجوه ، ويحرر بحرية الأم وإن كان الأب عبدا كذلك ، ولم يسر حكم كل واحد منهما إلى صاحبه هنا ، وكذلك تقبل شهادة العبيد لساداتهم إذا كان العبيد عدولا [ وتقبل أيضا على غيرهم ولهم ، ولا تقبل على ساداتهم وإن كان العبيد عدولا ] ودليلنا عليه إجماع الفرقة ، ويمكن أن يستدل من القرآن على ذلك أيضا . ولو كنا ممن يثبت الأحكام بالأقيسة لكان لنا أن نقول : إذا كان العبد العدل بلا خلاف تقبل شهادته على رسوله وعلى آله - في روايته عنه وعنهم - فلأن تقبل شهادته على غيره أولى . على أن العبيد العدول داخلون في عموم الآية ويحتاج في إخراجهم منها إلى دليل . ولا يعترض على هذا بالنساء لأنهن غير داخلات في الظواهر التي ذكرناها ، مثل قوله تعالى : ذوي عدل منكم ، وقوله تعالى : شهيدين من رجالكم ، فأخرجن النساء من هذه الظواهر لأنهن ما دخلن فيها . وكذلك شهادة الأعمى مقبولة إذا كان عدلا لأن الأعمى داخل في ظواهر الآيات ولا يمنع عماه من كونها متناولة له ، ومعول من خالفنا في هذه المسألة على أن الأعمى تشتبه عليه الأصوات ، وهذا غلط فاحش لأن الضرير يعرف زوجته ووالديه وأولاده ضرورة ولا يدخل عليه شك في ذلك كله ، ولو كان لا سبيل له إلى ذلك لم يحل له وطء امرأته لتجويزه أن تكون غير من عقد عليها . فإن استدل المخالف بقوله : وما يستوي الأعمى والبصير ، فالجواب عنه : أن الآية مجملة لم يتضمن ذكر ما يستوون فيه ، وادعاء العموم فيما لم يذكر غير صحيح ، وظواهر آيات الشهادة تتناول الأعمى كتناولها البصير إذا كان عدلا لأن قوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، و : استشهدوا شهيدين من رجالكم ، يدخل فيه الأعمى كدخول البصير ، فإن كان الذي يشهد عليه يحتاج فيه إلى الرؤية حتى تصح الشهادة فيه فلا تقبل حينئذ شهادة الأعمى فيه . فإن كان في وقت إشهاد الأعمى كان صحيحا ثم عمي فإن شهادته مقبولة في ذلك أيضا .